الأحد, مايو 26, 2024
No menu items!
الرئيسيةتاريخ وحضاراتما هو سر تعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني بمعبد أبو سمبل

ما هو سر تعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني بمعبد أبو سمبل

تتجه انظار العالم الي مدينة ابو سمبل جنوب مصر مرتان كل عام ، لمشاهدة واحدة من اعظم  الظواهر الفرعونية الفلكية في العالم ، وهي ظاهرة تعامد الشمس علي وجه رمسيس الثاني بمعبده بمدينة ابو سمبل جنوب اسوان ، تابعوانا الي النهاية حتي تتعرفوا علي سر تعامد اشعة الشمس علي وجه رمسيس الثاني

، يوم الثاني و العشرين من فبراير و الثاني و العشرين من اكتوبر ، ليس مجرد يومين عاديين ، انهما يومان يراقب فيهما العالم تلك الظاهرة الفريدة التي تحدث منذ ثلاثة و ثلاثين قرنا

ففي جنوب مصر في محافظة اسوان يوم الثاني و العشرين من اكتوبر بالتحديد عند الساعه 05:52 دقيقة ، و هو اليوم الذي يوافقموسم الحصاد ، و في يوم 22 من فبراير عند الساعه 06:20 ، و الذي يقال انه يوافق يوم تولي  الملك رمسيس الثاني عرش مصر

يشاهد العالم تسلل اشعة الشمس لمسافة 200 مترا داخل المعبد ، ليهبط فوق الملك رمسيس الثاني فيض من نور يملئ وجهه داخل حجرته في قدس الاقداس داخل المعبد لمدة 20 دقيقة

و متحف ابو سمبل هو احد المعابد في قائمة اليونيسكو كأحد المواقع الاثرية في العالم ، و التي تبدء من جانب جريان النهر من ابي سمبل الي فيلة ، و قد امر رمسيس الثاني ببناءه ، و يعتقد انه تم البدء في بناء المعبد عام 1244 ق.م ، و استمر بناءه 21عام ،

و هو عبارة عن نصب له و للملكة نفرتاري لاحتفاله بذكري الانتصار الذي حققه في معركة قادش ،  اما عن تكوين المعبد فيتكون من معبدين ، الاول مخصص لثلاثة معبودات لمصر في ذلك الوقت ، و هم “ رع حور إختي “و “ بتاح “ و “ آمون “ ، و رمسيس الثاني بصفته معبوداً

اما المعبد الثاني المخصص للمعبودة “ حتحور “ و” نفرتاري “ زوجة رمسيس الثاني ، فهي الاقرب للملك و اكثر زوجاته حبا علي قلبه ، اما عن واجهة المعبد الكبير ، هناك ثلاثة تماثيل ضخمة

المعبد محفور في الصخر ، و واجهتة بها أربعة تماثيل يصل طول الواحد منها عشرين مترا  للملك رمسيس الثاني ، و لكن تعرض احد تماثيل الملك الي الانهيار بعد تعرض المعبد لزلزال شديد

يوجد رسومات لقرود تحيي الشمس فوق باب الدخول ، و بجوارها منحوت جسد “ رع حور إختي “ برأس صقر ، و يوجد ممر يؤدي الي المعبد الذي ايضا تم نحته في الصخر بعمق ثمانية و اربعين مترا

و جدران المعبد تزينها مشاهد و رسومات تسجل الانتصارات ، بالاضافة الي بعض المشاهد الدينية التي تصور الحياة الدينية للملك مع معبودات مصر القديمة

ظل هذا المعبد مغمورا تحت التراب حتي عام 1813م ، عندما عثر الرحالة السويسري “ جي بوركهارت “ علي الكورنيش الرئيسي للمعبد ، و تناول هذا الاكتشاف مع المستكشف الايطالي ” بيلونزي “ ، ثم بعدها توجهوا الي المعبد و لكنهم فشلوا في حفر مدخل المعبد

ثم عاد “ بيلونزي “ في عام 1817 ، و بالفعل نجح هذه  المرة في حفر مدخل المعبد ، و كان في تلك المنطقة طفل صغير يدعي ابو سمبل ، هو من قاد بيلونزي الي الحفر في الموقع الصحيح و ساعده في دخول المعبد ، و من هنا قام بيلونزي باطلاق اسمه علي المعبد و المنطقة ، بعد ان كان يعرف بمعبد رمسيس و نفرتاري

اما عن اكتشاف ظاهرة تعامد الشمس علي وجه رمسيس الثاني كانت عام الف و ثمان مائة و اربعة و سبعين ، قامت المستكشفة ايميليا ادوارد برصد ظاهرة التعامد و تسجيلها في كتابها الذي نشر في عام 1899  “ الف ميل فوق النيل “ ، و كانت تلك الظاهرة تحدث يوم الواحد و العشرين  من فبراير والواحد و العشرين من اكتوبر من كل عام

لكن بعد نقل المعبد من الموقع الاصلي الي الضفة الغربية لبحيرة ناصر علي بعد حوالي مائتين و تسعين كيلو مترا جنوب غرب اسوان ، تغير توقيت الظاهرة لتصبح في 22 من فبراير و 22 من اكتوير ، و تم نقل المعبد من مكانة الاصلي بسبب السد العالي

فبعد  ثورة 1952 ، استعدت مصر لبناء السد العالي بالقرب من مدينة اسوان ، و بالطبع رأي المهندسون القائمون علي المشروع ان الموقع الاصلي للمعبد ، سيتسبب في تغطيته بالكامل بالماء

مما جعلهم  يدركون بأنهم علي وشك البدء في مهمة صعبة ، لذلك لجأوا الي منظمة اليونيسكو عام الف و تسعمائة و خمسة و تسعين ، لتبدأ اكبر عملية نقل اثرية و هندسية متعددة الجنسيات ، لانقاذ معبد ابو سمبل من الغرق و الدمار

و كانت الخطة تنص علي نقل اعمدة و تماثيل المعبد الهائلة و الضخمة الي مسافة خمسة و ستون مترا بعيدا علي النهر ، و الي مائتي مترا الي الجنوب ، ليعاد تركيب اعمدته و جدرانه و تماثيله مرة اخري علي تلة صنعت خصيصا لاستقباله ، و بدء العمل في ذلك المشروع في عام الف و تسعمائة و اربعة وستين ، و استخدمت العديد من الادوات لنقل المعبد من مكانه ، تراوحت تلك الادوات بما بين المناشيراليدوية الي الرافعات العملاقة

و قام الخبراء بتقطيع تماثيل المعبد الضخمة الي قطع يبلغ وزن الواحدة منها العشرون طنا ، و نقلت بعد ذلك الي الموقع الجديد ، لتتم عملية اعادة تركيب الاجزاء مرة اخري ، و تم تركيبها بدقة متناهية مع اختلاف ضئيل قدره خمسة مللي مترات ، و استمر المشروع اربع سنوات كاملة ، لينتهي تتويج المعبد الاثري في المكان الجديد في يوم الثاني و العشرين من سبتمبر عام الف و تسعمائة و ثمانية و ستين ، و كلفت تلك العملية الحكومة المصرية وقتها ، اربعين مليون  دولار

و الان لنعرف سر ظاهرة تعامد الشمس علي وجه رمسيس الثاني ، استغل المصريين القدماء حقيقة ان اي نقطة في الارض تتعامد عليها الشمس مرتين كل عام ، وفقا للحقيقة الفلكية القائلة بميل محور الارض علي مستوي دورانها حول الشمس ،  لذلك قاموا ببناء المعبد وفقا لحقائق فلكية ومعادلات رياضية و جغرافية صحيحة ، و بذلك تتكر الظاهرة مرتين كل عام ،

و علي ذلك فقد اختار المصريين القدماء نقطة في مسار شروق الشمس تبعد عن نقطتي مسارها زمنا قدره اربعة اشهر ، ليتواقفا مع هذين اليومين من  كل عام ، ثم قاموا ببناء المعبد بحيث يكون اتجاه المسار الذي تدخل منه اشعة الشمس علي وجه رمسيس الثاني من ناحية الشرق ، من فتحة ضيقة و محسوبة بدقة ، بحيث اذا دخلت اشعة الشمس في يوم و سقطت علي وجه التمثال ، فانها في اليوم التالي تنحرف انحرافا صغيرا قدره ربع درجة

و بذلك تحدث ظاهرة تعامد الشمس مرتين كل عام علي وجه رمسيس الثاني ، لنستمر بمشاهدة اروع الظواهر الفلكية و الفرعونية عند المصريين القدماء ، اخبرونا برايكم في التعليقات حول عبقرية المصريين القدماء في بناء معابدهم

و تابعونا علي صفحاتنا علي مواقع التواصل الاجتماعي ، و اخبرونا بمواضيع تريدون مقال عنه و ارسلوا لنا ارائكم و مقترحاتكم

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات