معركة بلاط الشهداء لماذا هزم المسلمون في المعركة التي غيرت وجه التاريخ

0

هل تعلم ان فرنسا التي لا تترك فرصة تستطيع من خلالها محاربة المسلمين  ،  كانت ستصبح قاعدة للمسلمين  ، كانت ستصبح فرنسا ولاية تابعة للاندلس و هي في قلب اوروبا  ،  و لكن عندما ازداد توغل المسلمين الي قلب اوروبا  ،  اندلعت معركة غيرت مسار التاريخ  ،  و كانت بمثابة الحاجز امام المسلمين لجعل الدين الاسلامي هو الدين الرسمي لاوروبا  ، معركة بلاط الشهداء  تابعونا للنهاية لتتعرفوا علي تفاصيل تلك المعركةالتي غيرت نتائجها وجه التاريخ

بعدما قام المسلمون بفتح الاندلس ، بواسطة “ طارق ابن زياد “ و موسي ابن النضير “ عام 92ه 711 ميلاديا ،  اتجه انظار الفاتحين الي وسط اوروبا  ، حين تولي ” عمر ابن عبد العزيز ” الخلافة الاموية عام 99 هـ  اختار ” السمح بن مالك الخولاني ”  واليا للاندلس وكان ” السمح ” ذو حماس شديد للجهاد و للقتال  ،  فزدادت الفتوحات في عهده  فيما وراء جبال البيرت الفاصلة بين اسبانيا و فرنسا ،  و أعاد للمسلمون امجاد الانتصارات بصورة منظمة و جدية ،  بعد ان كانت متوقفة لسبع سنوات بسبب رحيل ” طارق ابن زياد ” و ” موسي ابن النضير ” الي الشام عام 95ه

فبدأ “ السمح “ في السيطرة علي مدينة ” أربونة ”  ،  و حقق انتصارات كبيرة ابرزها فرض سيطرته علي اقليم ” سبتمانيا ”  لتصبح قاعدة لانطلاق الفتوحات الاسلامية نحو القارة العجوز ثم توجه الي فرنسا من الغرب و فرض سيطرته علي كل المدن في طريقه  ،  و توجه نحو مدينة ” طولوشا ” في جنوب غرب فرنسا عام 721م

و عندما علم ” أودو ” حاكم ” أقطانيا ” بزحف السمح تجاه ” طولوشا ” التي تسمي حاليا بـ “ تولوز “  ،  قام بتكوين جيشا و استعد لمواجهة المسلمين عام 721ه و بدأت معركة مهيبة ثبت فيها المسلمون ثباتا نادراً رغم قلة عددهم  ،  و كانوا قريبين من حسم المعركة لصالحهم لولا سقوط ” السمح ” شهيدا في ارض المعركة  ،  فاضطرب الجيش وبدءت صفوفه بالزعزة

و لكن في ظل تلك الظروف العصيبة  ،  ظهر ” عبد الرحمن ابن عبد الله الغافقي ”  ، الذي اختاره الجيش  لادارة الامور  ،  فعاد بالجيش الي الاندلس بدلا من التعرض للهزيمة المحققة في ذلك الوقت بعد استشهاد ” السمح ” اختلت الامور في الاندلس و اندلعت الفتن فاختار المسلمون ” الغافقي ” و اليا للاندلس حتي يأتي حاكم جديد من قبل الاندلس و كان ” الغافقي ” علي قدر المسئولية  ،  فاستطاع ان يأكد حكم المسلمين في ” سبتمانيا ” و قواعدها  ،  و أخمد نيران الفتنة التي اندلعت داخل البلاد

ظل الحال هكذا حتي تولي ” عنبسة ابن سحيم الكلبي ” حكم الاندلس  ،  و برغم الانسحاب الذي حدث في ” طولوشا ” و استشهاد ” السمح ”  ،  الا ان ” عنبسة ” كان يريد استكمال الفتوحات الاسلامية باتجاه فرنسا

ففي عام 724م بدء بتجهيز الجيش  ،  ثم اتجه الي فرنسا التي كانت تعرف ” ببلاد الغال  ”  فواصل تقدمه مستغلا عدم  تعرض جيشه لأية مقاومةحتي وصل الي نهر الصين الفرنسي  ،  ثم اجتاح مدينة ” أورا ” و ” فيين ” و ” فلانسيان ”  و وصل الي مدينة ” ليون ”  ،  ليقف بجيشه علي بعد 30 كم فقط من مدينة باريس جنوبا

نعم لقد وصل المسلمون الي جنوب باريس و صار فتحها وشيكا  ،  لكن مع عودة ” عنبسة ” الي الجنوب  ،  تعرض الي هجوم مفاجئ من الفرنج  ،  و اصيب بجروح بالغة استشهد علي اثرها

باستشهاده شهدت الاندلس موجات من التمرد الشديد و تولي حكمها 6 حكام  ،  و لم يستطيعوا السيطرة علي الاوضاع

فتولي ” عبد الرحمن الغافقي ” حكم الاندلس  ،  لانه كان يمتلك المؤهلات العسكرية و السياسية التي تؤهله لتولي هذا المنصب  ،  و كان محبوبا من قبل الشعب

و استطاع ان يفرض سيطرته علي امور البلاد و قام بإخماد الفتن  ،  قبل ان يتجه بنظره نحو اراضي الفرنج  ،  و من هنا كانت بداية النهاية بالنسبة لوجود المسلمين في اوروبا

و كانت تلك اول خطوة في المأساة التي حلت علي المسلمين في معركة ” بلاط الشهداء ”  ،  فأثناء استعداد الجيش للاتجاه جنوبا و اثناء ماكان ” الغافقي ” يعد العدة لبدء التقدم نحو باريس  

هجم ” القوط ” علي القواعد الاسلامية الشمالية  ،  مما جعل ” الغافقي ” يضطر الي الذهاب الي الشمال قبل ان يستكمل باقي تجهيزات جيشه

ثم جاء عام 732م و زحف ” الغافقي ” نحو ” باريس ” و استطاع استعادة السيطرة علي المدن التي خرجت عن حكم المسلمين

فاستعاد مدينة ” آرل ” و امارة ” أقطانيا ” ،  و حاول ” أودو ” حاكم ” أقطانيا ” ايقاف المسلمين  ،  فالتقي بهم علي ضفاف نهر ” الدوردون ”  ،  لكنه هُزم هزيمة فادحة

و طارد ” الغافقي ” الباقي من الجيش حتي استولي علي العاصمة ” برجال ” ،  و بذلك اصبحت امارة ” أقطانيا ” في قبضة المسلمين

ففر ” أودو ” الي ألد خصم للمسلمين ”  شارل مارتيل ”  ،  الذي لعب دورا كبيرا في تغيير مسار التاريخ  ، فاستقطب الجند من كل مكان و جمع شعبه و جيش مملكة الفرنجة كاملا بالاضافة الي القبائل الجرمانية

فكان لقاء حاسم بين حضارة الشرق و دينها و بين اوروبا كاملة بدينها المسيحي و قوات اوروبية اخري  ، خلال لقاء معركة ” تورز ” كما يلقبها الاوروبيون  ،  في حين سماها المسلمين ” بلاط الشهداء ”  

فبعد فتح مدينة ” أقطانيا ” استطاع ” الغافقي ” فتح مدينة ” ليون ” حتي وصل الي ” سيتس ” التي تبعد عن باريس 100 ميل فقط  ،  و بذلك كان هو القائد الوحيد الذي وصل الي تلك النقطة بجيشه داخل عمق اوروبا

و اثناء تقدم ” الغافقي ” بين مدينة ” تورز ” و ” بواتيه ”  ،  تفاجأ بجيش ” مارتيل ” الذي كان اكثر من جيشه بكثير

فاضطر المسلمون الي البقاء بجوار نهر ” اللوار ”  ،  و بتلك الطريقة استطاع ” مارتيل ” فرض مكان المعركة و توقيتها  ،  و اجبر المسلمون علي البقاء في المكان الذي يريده

فاندلعت المواجهات من اخر شهر شعبان عام 732م لمدة  10 ايام حتي اليوم الـ2 من رمضان  ،  و رغم الفارق الكبير في العدد بين الجيشين  ،  فكان جيش ” مارتيل ” 400 الف  ،  و المسلمين  كانوا 50 الف فقط

الا ان المسلمين صمدوا صمودا عظيما تحت قيادة ” الغافقي ” حتي انه في اليوم العاشر رجحت كفة جيش المسلمين و بدا ان النصر سيكون حليفهم

و لكن كان جيش المسلمين مثقل بالغنائم التي اخذوها من المدن التي افتتحوها  ،  فأدرك ” مارتل ” تعلق المسلمين بالغنائم  ،  فأمر فرقة من فرسانه باختراق صفوف المسلمين و الحصول علي تلك الغنائم

ليقع المسلمون في الفخ و ينقسم الجيش الي نصفين  ،  مما تسبب في زعزعة صفوف الجيش ،  فحاول ” الغافقي ” اعادة ترتيب صفوف الجيش  ، ولكن اصابه سهم قاتل فسقط شهيدا

فعم الاضطراب بين المسلمين و اشتد قتال الفرنج عليهم و انتهت المعركة بهزيمة مروعة للمسلمين  ،  و اطلق عليها ” بلاط الشهداء ” نظرا لكثرة القتلي في صفوف المسلمين

و كانت هزيمة ” بلاط الشهداء ” نقطة فارقة في تاريخ اوروبا حيث كتبت شهادة وفاة التمدد الاسلامي نحو اوروبا

اخبرونا برايكم حول الموضوع و حول تعلق قلب المسلمين بالغنائم ، و لا تنسوا ان تتابعوا غموض و حقائق علي صفحاتنا علي مواقع التواصل الاجتماعي ، لترسلوا لنا ارائكم و اقتراحاتكم ، و اخبرونا في التعليقات بمواضيع شيقة تريدون مقال عنهم.